أحمد مجدي لـ "منارة": أن يشارك فيلمي في مهرجان كبير بهذا الحجم هذا حلم بالنسبة لي

منارة / حاورته: فتيحة رشدي
08.12.2018
18h07
شارك أضف تعليق (0)
الممثل والمخرج المصري أحمد مجدي
الممثل والمخرج المصري أحمد مجدي
قال الفنان أحمد مجدي المخرج والممثل المصري، بأن مشاركته في مهرجان بهذا الثقل وبهذه السمعة، وسط أفلام أعمال أولى وثانية، فهذا هو أحسن مكان من الممكن أن يتواجد فيه.

 أما أن يشارك فيلمه في مهرجان كبير، فهذا حلم بالنسبة له.

التقت "منارة" الفنان االشاب في إطار مشاركة فيلمه "لا أحد هناك" في المسابقة الرسمية للدورة السابعة عشرة للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، فتحدث لنا عن طموحه في الفن، وعن فيلمه وما علاقته بالزرافة، وتحدث أيضا عن نظرته الفلسفية للمعجزات، والتي يصرّ على أنها لازالت موجودة.

أحمد مجدي الذي شارك كممثل، في العديد من الأفلام والمسلسلات التلفزيونية الناجحة، أخبرنا بأن الإخراج لن يأخذه من التمثيل، لأنه يعشق التمثيل، وأخبرنا أيضا بأن والده المخرج الكبير مجدي أحمد علي، لن يكون جزءا من العمل، لأن أسلوب والده في الإخراج وطريقة إخراجه تختلف تماما عما يريده أحمد، صحيح أنه يأخذ ببعض أفكاره وملاحظاته، لكنه لن يكون جزءا في العمل.

فالفنان الشاب يحب أن يتشارك مع أصدقائه في أعماله الإخراجية لأنهم من جيل واحد ومن مدرسة واحدة، ويتقاسمون نفس الأفكار والرؤية الفنية.

كل هذه النقط ونقط أخرى، حاولنا أن نناقشها مع الفنان الشاب أحمد مجدي الذي يزور المغرب لأول مرة.. فكان الحوار معه على الشكل التالي:



كيف جاءت فكرة عمل "لا أحد هناك" أو "الزرافة" خصوصا وأنها أول تجربة لك في إخراج الأفلام الطويلة؟

بدأت الفكرة حين سألني أستاذي وصديقي  المخرج المصري كريم حنفي عن الفيلم الأول الذي عملته قبل عشر سنوات، وعلى ماذا كانت تدور أحداثه، فقلت له بأنه كان حول التيه والضياع، وعن الإيمان والمسؤولية، ومن هنا بدأت أبحث في داخلي كيف أحكي علاقتي بالمدينة، علاقتي بالقاهرة، ثم أضفت الجزء الفنتازي الذي هو الزرافة.

ماهي الرسالة التي حاولت إيصالها من خلال هذا الفيلم.. "الزرافة"؟

الفيلم يطرح تساؤلات لجيلي وللجيل الاصغر حول الايمان والمسؤولية، وهل من الممكن أن توجد المعجزة وسط كل هذا الظلام، ووسط كل هذا الخراب والتيه، الذي تعيشه شخصيات الفيلم، إيمانا مني بأنه، أي نعم، من الممكن للمعجزة أن تحدث.

هناك نظرة فلسفية في الفيلم تربط الزرافة بشخصيات الفيلم، ما الفلسفة في ذلك؟

كان ذلك واضحا، فالزرافة كائن ليس لديه صوت، فليست لديه حبال صوتية، وهو بالتالي غير قادر على التعبير عن نفسه صوتيا، وهذا إسقاط رمزي لشخصيات الفيلم، فأغلبهم صامتون، خصوصا شخصيتي الفتاتين في الفيلم، شخصية محورية وشخصية محركة للأحداث، وفي نهاية الفيلم، الإثننان لا تتكلمان.

ومن هنا، فالزرافة كائن "لا جنداري" بشكل ما، والذكر يشبه الانثى، وهذا حررني شيئا ما من "جندارية" الفيلم، وأعطاني فرصة لأصيغ بشكل وجودي أكثر.

ماهو ردك على بعض النقاد الذين قالوا بأن هناك سرد بطيء للأحداث في الفيلم بالإضافة إلى غياب الحوار لدرجة أنهم وصفوه بغير المفهوم؟

الفيلم هو نوع من الفيلم الشعبي، وهو معتمد على السرد البصري أكثر من السرد القصصي، وأكثر من شرح الشخصيات، وفيه شخصيات لا تشرح نفسها، وليس هناك من يشرحها.

لم أعتمد على الحوار في هذا، واعتمدت على حدث رئيسي وليس على بناء الشخصيات الكلاسيكي... يعني أن الفيلم مختلف في هذه النقطة.

وبالنسبة للإيقاع، فقد كان مقررا في السيناريو، أن يكون في الفيلم درجة كبيرة من التأمل، ثم يتصاعد تدريجيا أثناء مشاهدته.

والفيلم مقسم إلى خمسة فصول، يبدأ بفصل طويل، ثم أقصر، ثم أقصر، إلى أن تتسارع الأحداث في الفيلم.



قلت بأن الفيلم الذي أنت بصدد الإشتغال عليه "الغراب" وهو أشد غرابة من فيلم "الزرافة"، هل تريد بذلك نهج أسلوب خاص بك تثير به الجدل أو تثبت به وجودك على الساحة الفنية؟

لا أريد إثارة الجدل ولا إثبات نفسي، أريد فقط التعبير عن نفسي بشكل حر، وأرى أن إضافتي السينمائية هي الكشف وتقديم العالم كما أراه، في صورة تجريدية مظلمة عنيفة ودموية، وفيه درجة من الغموض.. فهذه هي السينما التي أحبها، وأحب أن أقدم نفسي بها في الوقت الحالي، وهذا كان من خلال فيلم "الزرافة" وكذلك الفيلم الثاني.. نفس الحالة.. وإكمالا لفكرة "لا أحد هناك".

هلاّ أعطيتنا فكرة بسيطة عن فيلم "الغراب" وهل تربط فيه كائن الغراب بشخصية من شخصيات الفيلم؟

هو شخصية رئيسية، وهذا الكائن هو محل اهتمام حضارات كثيرة، منها من تعتبره كائنا شديد الذكاء، ومنها من تربطه بالسحر والغرابة.. وأنا مازلت ميالا لفيلم الليلة الواحدة ولكل هذا الغموض.

ماذا عن مشاريعك المستقبلية في الإخراج؟

نعكف أنا ومنتج الفيلم محمود لطفي وعصام إسمايل المونتير، فنحن الثلاثة أصدقاء ونكتب مع بعض مسلسل طموح جدا عن الشرق الأوسط.. هو عمل ضخم جدا نحلم أن نشتغل عليه ونحققه.

هل سيأخذك الإخراج عن التمثيل؟

عند التصوير والتحضير، يحدث هذا تلقائيا، فقد صورت الفيلم سنة 2014، ولم أستطع أن أمثل ساعتها، فقد كنت مشغولا بالفيلم، لأن الإخراج والكتابة، هي استثمار طويل المدى، والتحضير للفيلم يأخذ وقتا طويلا. لكن بالتأكيد سأمثل لأنني أحب التمثيل.



ماذا عن مشاركتك في مهرجان مراكش، ومشاركة فيلمك في المسابقة الرسمية للدورة الحالية من المهرجان؟

أن أشارك في مهرجان بهذا الثقل وبهذه السمعة ووسط أفلام عمل أول وعمل ثاني، فهذا البنسبة لي أحسن مكان من الممكن أن أكون موجودا فيه... أما أن يشارك فيلمي في مهرجان كبير كهذا .. فهذا حلم بالنسبة لي.

لماذا أصررت على العمل في الإخراج دون مساعدة من والدك المخرج الكبير أو من أي شخص آخر؟

أبي هو صديق مقرب لي، لكن نوع السينما التي يقدمها لا تشبه نوع السينما التي أريد تقديمها.

هو مخرج كبير قدير ومحترم، وفيلمه الأول "دنيا يا ظلامي" من أكثر الأفلام التي أحبها في حياتي على الإطلاق، وأفلامه الأخرى أيضا، ولكن كان من المؤكد ومن الواضح أنه منذ  بداية اشتغالي بالفيلم، أنه لن يكون جزءا منه، كنت أناقشه وآخذ الكثير من ملاحظاته ونصائحه.. لكنه لم يكن جزءا من المشروع.

انا ومجموعة من أصدقائي المقربين، الذين أغلبهم من خريجي مدرسة السينما، درسنا مع بعض منذ عشر سنين، ولحد الآن لازلنا نشتغل مع بعض.. فنحن أولاد مدرسة واحدة.

هل ترى أن فيلم لا أحد هناك سيكون ناجحا؟

يبدو لي ان نجاح التجربة في ان تعرض، أما كيف، فهذا العامل صعب قياسه في أيام قليلة، فهناك الكثير من الأفلام التي تترك أثرا في نفوسنا، وأفلام نحبها ثم نكرهها، وأفلام نكرهها ثم نحبها.. هذا يعني أن علاقة الإنسان والمشاهد وتذوق الفن بالفن، هي علاقة عضوية جدا وليست ثابتة، وأحاول قدر الإمكان ألا أتأثر بالأثر الذي تركته في الفيلم في الوقت الحالي، لأنني أرى أفلاما كثيرة، وأعرف كيف أن الناس تقول عنها كلاما آخر وتقرأها بشكل مختلف.. لكن ما يسعدني، هو عندما أسمع الناس تقول بأنها تريد أن تراه ثانية..

النهاية تركتها مفتوحة..

يعني في النهاية أن المعجزة موجودة لكننا قتلناها...

هل كان من الضروري إدراج كل تلك مشاهد الدخان وزجاجات الخمر في العمل لتحقق الفكرة التي تريد إيصالها؟

كي أعكس أن العالم الذي يعيشه الأشباح ليلا، هو عالم عنيف ومظلم ومخيف بشكل كبير، وكان من الضروري إضافة العناصر التي توضح هذا الأمر، وهذه العناصر: الظلام والشرب والتدخين والعنف والموسيقى الحديدية "الميتال" واللباس، ألوان الجدران، الصوت.. كل هذه الأشياء تكمل هذا العالم، فكان ذلك ضروريا جدا.

التعاون والصراع مع الآخر من أجل المساعدة؟

هذا يعني أن أبناء الجيل الواحد لا حل لهم سوى الوقوف بجانب بعضهم البعض.

إقرأ أيضا

أضف تعليق

حقل إجباري *

منارة دائما في خدمتكم