موازين 2018 .. نحو ترسيخ البعد الثقافي لمدينة الأنوار

منارة
20.06.2018
10h19
شارك أضف تعليق (0)
المغني الفرنسي بوبا بمنصة السويسي بمهرجان موازين ايقاعات العالم
المغني الفرنسي بوبا بمنصة السويسي بمهرجان موازين ايقاعات العالم
على بعد يومين من انطلاق الدورة السابعة عشرة من مهرجان "موازين، إيقاعات العالم" (22 إلى غاية 30 يونيو)، بدأت مدينة الرباط العد العكسي لاستقبال ضيوفها من مختلف بقاع العالم.

 وذلك لحضور أكبر المهرجانات المغربية تألقا وأكثرها صيتا.

ففي كل سنة، تتزين مدينة الأنوار لاستقبال مهرجان "موازين، إيقاعات العالم"، الذي أصبح موعدا لا محيد عنه لعشاق الموسيقى بكل أطيافها وألوانها، بدءا بالأغنية المغربية، مرورا بالموسيقى الشرقية والغربية، ووصولا إلى الموسيقى الإفريقية التي أصبحت تعرف إقبالا جماهيريا كبيرا دورة تلو أخرى.

وقد أصبح المهرجان بمرور الدورات وتراكم التجارب والإنجازات، أحد أبرز الملامح الثقافية التي تؤثث المشهد الفني المغربي عامة والمشهد الفني بمدينة الرباط خاصة.

فبالإضافة إلى كونه بوابة فنية وثقافية تبرز قيم التعايش والتسامح والانفتاح التي لطالما اتسمت بها المملكة، ومناسبة للاحتفاء والترويج للفن المغربي بمختلف أنواعه، يعد مهرجان موازين فرصة متجددة للتأكيد على مكانة الرباط بصفتها عاصمة للثقافة المغربية.

فمدينة الرباط تتوق إلى عدم اقتصار صورتها على الطابع الإداري والسياسي المحض الذي يعرفها به الجميع، لتستعيد وهجها الفني والسياحي، وتعيد لموروثها الثقافي مكانته الفعلية، وتروي بذلك ظمأ سكان المدينة الذين طالما كانوا متعطشين للفن والثقافة، من خلال استضافتها على مدار السنة لمجموعة من المواعيد الثقافية، تتوزع بين مهرجانات محلية وعالمية ومعارض متنوعة لفنانين تشكيليين مغاربة وعالميين، بالإضافة إلى تنظيم عروض فنية بمختلف مسارح المدينة ومتاحفها.

ولعل أبرز هذه العروض، معرض "المتوسط والفن الحديث" غير المسبوق، الذي يستضيف إبداعات لفنانين كبار من أمثال جورج براك وألبرت ماركي ودالي وبيكاسو وميرو وكاندينسكاي وهارتونغ، وتستمر فعالياته إلى غاية 27 غشت المقبل بمتحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، حيث استقطب أكثر من 10 آلاف زائر في أقل من شهر، على رأسهم الرئيس الغابوني علي بونغو أونديمبا.

كما استعادت الرباط واحدة من أهم البنيات الثقافية بالمدينة. فبعد سنة على إغلاقه لصيانة وتأهيل بنايته، أعيد فتح المتحف الأثري بالرباط في أبريل 2017، تحت اسم جديد هو "متحف التاريخ والحضارات"، الذي أصبح من بين الفضاءات الثقافية التي تعرف توافد عدد مهم من الزوار، سواء المغاربة أو السياح الذين يفدون من مختلف البلدان.

ويقدم المتحف مجموعة أثرية غنية وفريدة، تجمع بين مسارين، أولهما تاريخي يروي تاريخ المغرب منذ فترة ما قبل التاريخ إلى فترة الحضارة الإسلامية، وثانيهما موضوعاتي يركز على مجموعات الرخام والبرونز القديم.

ولا يمكن الحديث عن البرنامج الثقافي بمدينة الرباط، دون ذكر مهرجان جاز شالة، أقدم مهرجان للجاز بالمغرب، والذي انطلقت أولى دوراته في 1996.

ويستضيف هذا المهرجان الذي جعل من الحوار الثقافي بين شمال وجنوب حوض البحر المتوسط أحد أهم دعائم التعاون، فنانين مغاربة وأوروبيين، يقدمون طبقا موسيقيا غنيا وفريدا لعشاق هذا الفن.

ومن جهته، يعد المسرح الوطني محمد الخامس، قبلة مفضلة للعديد من سكان مدينة الرباط، حيث يقدم برنامجا غنيا ومتنوعا على مدار السنة، يتوزع بين حفلات موسيقية، وندوات ثقافية، ووصلات ترفيهية، وغيرها من الأحداث التي تغني المشهد الثقافي بالمدينة.

وفي طريقها لتثبيت مكانتها بين مصاف كبريات العواصم الثقافية العالمية، تعمل العاصمة الإدارية للمملكة، التي صنفتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) تراثا ثقافيا عالميا، على تنويع وتعزيز العرض الثقافي من خلال المشروع التنموي المتفرد الذي أعطى انطلاقته صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2014 تحت شعار "الرباط مدينة الأنوار، عاصمة المغرب الثقافية"، والذي يروم بالأساس تعزيز المنشآت والبنيات الثقافية بالمدينة.

ومن بين أهم هذه المنشآت، المسرح الكبير للرباط، بطاقة استيعابية تصل إلى 2000 مقعد، والذي سيشكل إضافة نوعية ليس فقط على مستوى البنيات والبرمجة الثقافية للمدينة، بل كذلك على مستوى الذوق الجمالي، حيث من المنتظر أن تشكل هذه البناية تحفة معمارية فريدة، تؤثث ضفة أبي رقراق إلى جانب أهم معالم المدينة.

كما ستتعزز البنيات الثقافية بالمدينة، بالمتحف الوطني للأركيولوجيا وعلوم الأرض، بالإضافة إلى عدد من دور الثقافة، لتجعل من مدينة الأنوار، مدينة إشعاع ثقافي بامتياز.

وبهذا ترتدي مدينة الأنوار ، بعيدا عن طابعها الإداري، حلتها الجديدة، لتسافر بعشاق الثقافة والفن والسياحة الثقافية عامة، وبجمهور مهرجان موازين خاصة، على امتداد تسعة أيام، في غمار تجربة موسيقية ثقافية متميزة وفريدة، شعارها التنوع والتعايش.

إقرأ أيضا

أضف تعليق

حقل إجباري *

منارة دائما في خدمتكم