حوض أم الربيع : التهيئة المندمجة للموارد المائية أساس كل تدبير محكم لمواجهة تحديات المستقبل

و.م.ع
04.09.2012
11h10
شارك أضف تعليق (0)
(أحمد الرافعي)

قلعة السراغنة/ 4 شتنبر 2012/ومع/ الى جانب سياسة السدود المعتمدة منذ فجر الاستقلال٬ اختار المغرب تثمين هذه السياسة بوضع مخططات توجيهية للتهيئة المندمجة للموارد المائية للأحواض التي تتقاسم مهمة تلبية حاجيات المملكة من المياه والطاقة٬ ومن بينها حوض أم الربيع٬ في نطاق الحكامة الجيدة في تدبير صرف هذه الموارد لمواجهة تحديات المستقبل.

ويروم المخطط التوجيهي للتهيئة المندمجة للموارد المائية بحوض أم الربيع خلال العشرين سنة المقبلة٬ ترتيب الأولويات واقتراح برامج العمل لمواجهة التحديات المطروحة في مجال تراجع احتياطي الموارد المائية بغية تحقيق الأمن المائي في ظل هذه الإكراهات وما تتسم به من ظروف هيدرومناخية هشة وغير مستقرة.

وتضطلع وكالة الحوض المائي أم الربيع بمسؤولية العمل بتنسيق مع الفرقاء وطنيا وجهويا٬ على بلورة هذا المشروع الضخم الذي لا يخرج عن حدود التوجهات العامة للاستراتيجية الوطنية لقطاع الماء مع توخيه لمواكبة البرامج القطاعية وبلوغ التكامل الضروري معها ٬ وخاصة ما يتعلق منها ببرامج مخطط المغرب الأخضر والبرنامج الوطني للتطهير السائل.

وينبغي التذكير بأن منطقة نفوذ هذه الوكالة تمتد على مساحة تفوق 48 ألف كلم مربع ٬ نحو 7 بالمائة من المساحة الإجمالية للمملكة٬ بساكنة يقارب عددها حاليا خمسة ملايين نسمة وتشمل مجموعة من الأقاليم بسهولها وهضابها الموزعة بين جهات مراكش وتادلة والدارالبيضاء بموارد مائية تقدر بمعدل سنوي يصل الى 7 ر3 مليار متر مكعب من المياه السطحية المتميزة بالتباين الظرفي والتفاوت الكبير في الزمان والمكان.

ويعد الحوض٬ كرقعة جغرافية٬ من أهم أحواض المملكة ويتكون من الأحواض الساحلية للجديدة وآسفي ويمتد المجرى الرئيسي للحوض على طول 550 كلم . وينطلق محوره من نهر أم الربيع من سلسلة جبال الأطلس المتوسط على ارتفاع 1800 متر٬ مخترقا هذه السلسلة الجبلية الى سهل تادلة والهضبة الساحلية في الجنوب الغربي للحوض قبل أن يصب في المحيط الأطلسي على مشارف مدينة الجديدة شمالا.

ويتوفر الحوض على 15 سدا بطاقة استيعابية تبلغ 5100 مليون متر مكعب وهو ما يجسد أهمية السياسة التي نهجها المغرب منذ عشرينيات القرن الماضي في تعبئة مياه حوض أم الربيع إضافة الى 600 كلم من قنوات جر المياه بين الأحواض الفرعية وخارج دائرة نفوذ الوكالة.

وعن الإكراهات البنيوية التي تواجه وكالة حوض أم الربيع ٬ أفادت تقارير هذه الأخيرة أنها تتمثل بالأساس في نسبة تراجع الموارد بأكثر من 5 ر1 مليار متر مكعب خلال ال 28 سنة الماضية مما كان له آثار وخيمة على نسبة ملء السدود والإمكانيات المتاحة للسقي وإنتاج الطاقة الكهرومائية.

وعزت بعض المعاهد الدولية المتخصصة٬ ومن ضمنها معهد "هادلي سونتر" البريطاني٬ ثلث هذا التراجع السنوي لواردات حوض أم الربيع الى التغيرات المناخية٬ بينما فسرت الثلثين المتبقيين بتأثير الدورة المناخية أو بظواهر وصفتها ب "شديدة التقلب".

كما لاحظت تقارير الوكالة المائية أن الواردات المائية للأحواض الساحلية الأطلسية تظل "جد ضعيفة"٬ بسبب تضاريسها المنخفضة عموما والى مرفولوجيتها غير المساعدة على حدوث السيلان ٬ إذ لا يتجاوز المعدل الصافي للواردات المائية 40 مليون متر مكعب سنويا الشيء الذي لا يتيح امكانية تعبئتها على نطاق واسع.

ومن أجل مواجهة المشاكل المطروحة في هذا المجال على المستويين القريب والبعيد ٬ أكدت تقارير وكالة حوض أم الربيع٬ أن مشروع المخطط التوجيهي للتهيئة المندمجة٬ جاء بآلية جديدة للتدبير المحكم للموارد المتوفرة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة.

وأوضحت أن هذا الهدف يقوم على ثلاثة محاور أساسية يكمن أولها في رسم عمليات محكمة لتدبير وتعبئة الموارد المائية على نطاقات متعددة وتوزيعها بشكل متوازن بين مختلف الاستعمالات ثم تدبير الطلب على الماء والاقتصاد فيه٬ وثالثها عمليات بيئية للحفاظ على جودة الموارد المائية والوقاية والحماية من كوارث الفيضانات.

وسجلت تقارير الوكالة أن قانون 10/95 القاضي بالمراجعة والتحيين الدوري للمخطط التوجيهي للتهيئة المندمجة للموارد المائية ٬ يمنح فرصا لإعادة ترتيب الأولويات وتحيين خطط العمل وفق التوجهات المحددة في اطار الاستراتيجية الوطنية للماء٬ الشيء الذي يجعل المغرب من البلدان الرائدة في مجال تدبير الموارد المائية والنهوض بالتخطيط المائي باعتباره مسارا ديناميكيا مستمرا.

ج/أ ر/ط أ



ومع 041000 جمت سبت 2012

إقرأ أيضا

أضف تعليق

حقل إجباري *

منارة دائما في خدمتكم