متعدد الوسائط
  • آخر الأحداث
    Haut
    Bas
  • اخر الاحداث

    , 19/08/2009 17h31

    ملحمة ثورة الملك والشعب محطة وضاءة في مسيرة الدفاع عن حرية الوطن واستقلاله ووحدته

     يخلد الشعب المغربي، غدا الخميس، بكل فخر واعتزاز، وفي أجواء الحماس الوطني الفياض والتعبئة المستمرة، الذكرى ال`56 لثورة الملك والشعب، التي جسدت أروع صور التلاحم في مسيرة الكفاح الوطني الذي خاضه الشعب المغربي الأبي بقيادة العرش العلوي المجيد في سبيل حرية الوطن وتحقيق استقلاله ووحدته.


    ويخلد المغاربة بكل فخر واعتزاز هذه الذكرى الوطنية المجيدة، كمناسبة يستحضرون من خلالها الكفاح المستميت الذي خاضه أب الأمة وبطل التحرير جلالة المغفور له محمد الخامس رضوان الله عليه ضد الوجود الاستعماري.

    وذكرت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، في مقال بالمناسبة، بأن ثورة الملك والشعب اندلعت يوم 20 غشت 1953 حينما امتدت أيادي الاستعمار الغاشم إلى جلالة المغفور له محمد الخامس لنفيه وأسرته الملكية الشريفة وإبعاده عن عرشه ووطنه، واهمة بذلك أنها ستخمد جذوة الكفاح الوطني وتحل العرى الوثيقة والترابط المتين بين عرش أبي وشعب وفي.

    إلا أن هذه المؤامرة الاستعمارية كانت بداية النهاية للوجود الاستعماري وآخر مسمار في نعشه، حيث وقف الشعب المغربي صامدا في وجه هذا المخطط الشنيع، مضحيا بأعز ما لديه في سبيل عزة وكرامة الوطن والحفاظ على سيادة المغرب ومقوماته وعودة الشرعية والمشروعية بعودة رمز وحدة الأمة المغربية مظفرا منتصرا حاملا لواء الحرية والاستقلال.

    لقد كانت ثورة الملك والشعب محطة تاريخية بارزة وحاسمة في مسيرة النضال الذي خاضه المغاربة عبر عقود وأجيال لدحر قوات الاحتلال، فقدموا نماذج رائعة وفريدة في تاريخ تحرير الشعوب من براثن الاستعمار وأعطوا المثال على قوة الترابط بين مكونات الشعب المغربي وتوحده ، قمة وقاعدة ، واسترخاصهم لكل غال ونفيس دفاعا عن مقدساتهم الدينية وثوابتهم الوطنية وهويتهم المغربية.

    ومن ثم، فإن ملحمة ثورة الملك والشعب لها في قلب كل مغربي مكانة سامية لما ترمز إليه من قيم حب الوطن والاعتزاز بالانتماء الوطني والتضحية والالتزام والوفاء بالعهد وانتصار إرادة العرش والشعب.

    وهكذا، واجه المغرب الأطماع الأجنبية وتصدى بإيمان وعزم وقوة وإصرار لإنهاء الوجود الاستعماري على ترابه.

    وفي هذا المقام، يجدر استحضار روائع وأمجاد مقاومة المغرب لقوات الاحتلال بكافة ربوع المملكة. ومن ذلك معركة الهري بالأطلس المتوسط سنة 1914 ومعركة بوغافر بورزازات ومعركة جبل بادو بالرشيدية سنة 1933 ومعركة أنوال بالريف سنة 1921، وغيرها من المعارك التي لقن فيها المجاهدون قوات الاحتلال دروسا في الصمود والمقاومة والتضحية.

    ومن أشكال الكفاح الوطني، ما قامت به الحركة الوطنية مع مطلع الثلاثينيات من نضال سياسي ارتكزت فيه بالأساس على نشر الوعي الوطني في صفوف الشباب وداخل أوساط المجتمع المغربي، كما عملت على التعريف بالقضية الوطنية في المحافل الدولية.

    وقد ظهرت أولى تجليات وإفرازات العمل الوطني والفعل السياسي في مناهضة الظهير الاستعماري سنة 1930 الذي كان من أهدافه شق الصف الوطني والتفريق بين أبناء الشعب المغربي لزرع التمييز العنصري والنعرات القبلية والطائفية، وتلا ذلك تقديم سلسلة من المطالب الإصلاحية ومنها برنامج الإصلاح الوطني وإذكاء روح التعبئة الوطنية وإشاعة الوعي الوطني والتشبع بالقيم الوطنية والدينية والتعليم الحر الأصيل وتنوير الرأي العام الوطني وأوسع فئات الشعب المغربي وشرائحه الاجتماعية بالحقوق المشروعة وعدالة المطالب الوطنية.

    وتكلل هذا العمل الدؤوب بإقدام رجال الحركة الوطنية على تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال إلى سلطات الحماية في 11 يناير 1944، والتي تمت بتنسيق تام بين بطل التحرير جلالة المغفور له محمد الخامس والحركة الوطنية، كما جسدت منعطفا حاسما في مسيرة الكفاح الوطني من أجل حرية المغرب واستقلاله وتحقيق طموحاته المشروعة وتطلعاته لبناء مستقبل جديد وإنجاز مشروعه المجتمعي والتحرري في ظل العرش العلوي المجيد.

    وفي يوم 9 أبريل 1947، قام جلالة المغفور له محمد الخامس بزيارة الوحدة التاريخية إلى مدينة طنجة حيث ألقى خطابه التاريخي الذي حدد فيه معالم مرحلة النضال القادمة.

    وقد كانت تلك الزيارة الوحدوية محطة كبرى جسدت إرادة حازمة في مطالبة المغرب باستقلاله وتأكيده على وحدته وتشبثه بثوابته ومقوماته الحضارية والثقافية وتمسكه بانتمائه العربي الإسلامي وتجنده للدفاع عن مقدساته الدينية والوطنية.

    وكان من تداعيات هذه الزيارة الملكية الميمونة، احتدام الصراع بين القصر الملكي وسلطات الإقامة العامة التي وظفت كل أساليب التضييق على رمز المقاومة المغربية محاولة الفصل بين الملك وشعبه وطلائع الحركة الوطنية والتحريرية. ولكن كل ذلك لم يثن العزائم والإرادات الوطنية، فتأججت جذوة التحدي والصمود أكثر وأكثر وبقوة واستماتة موصولة.

    وهكذا، وأمام التحام العرش والشعب والمواقف البطولية لجلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه الذي ظل ثابتا في مواجهة مخططات الإقامة العامة الفرنسية، لم تجد السلطات الاستعمارية سوى التطاول على رمز الأمة وضامن وحدتها ونفيه رفقة أسرته الملكية في يوم 20 غشت 1953 متوهمة بأنها، بذلك، ستقضي على روح الوطنية والمقاومة.

    لكن المقاومة المغربية تصاعدت وتيرتها واشتد أوارها لتبادل ملكها حبا بحب ووفاء بوفاء، مثمنة عاليا الموقف الشهم لبطل التحرير الذي آثر المنفى على التنازل بأي حال من الأحوال عن عزة وسيادة الوطن، فاندلعت أعمال المقاومة وعمت المظاهرات وبدأت بوادر الجهاد تنتظم وتشكلت خلايا المقاومة الفدائية والتنظيمات السرية وانطلقت العمليات البطولية.

    فمن العمل البطولي للشهيد علال بن عبد الله يوم 11 شتنبر 1953 الذي استهدف صنيعة الاستعمار "ابن عرفة"، إلى عمليات شهيرة للشهيد محمد الزرقطوني ورفاقه في خلايا المقاومة بالدار البيضاء، وعمليات مقاومين ومجاهدين بمختلف مدن وقرى المغرب، لتتصاعد وتيرة الجهاد بالانتفاضات العارمة منها مظاهرة خنيفرة ووادي زم وخريبكة في 19 و20 غشت 1955 ولتتكلل هذه المسيرة بانطلاق جيش التحرير بشمال المملكة في أكتوبر 1955.

    وبفعل هذه الثورة المباركة والعارمة لم يكن من خيار للإدارة الاستعمارية سوى الرضوخ لإرادة العرش والشعب، فتحقق النصر المبين وعاد الملك المجاهد وأسرته الشريفة في 16 نونبر 1955 إلى أرض الوطن لتعم أفراح العودة والاستقلال وتبدأ معركة الجهاد الأكبر لبناء صروح المغرب الحر المستقل وتحقيق وحدته الترابية.

    وتواصلت مسيرة التحرير واستكمال الاستقلال الوطني بانطلاقة عمليات جيش التحرير بالجنوب سنة 1956 وبعودة طرفاية إلى الوطن سنة 1958 واسترجاع المغرب لمدينة سيدي إفني سنة 1969، لتتكلل هذه الملحمة البطولية بتحرير باقي الأجزاء المغتصبة من الصحراء المغربية بفضل التحام العرش والشعب وحنكة وحكمة مبدع المسيرة الخضراء المظفرة جلالة المغفور له الحسن الثاني رضوان الله عليه، تلكم المسيرة الغراء التي مثلت نهجا حكيما وأسلوبا فريدا في النضال السلمي لاسترجاع الحق المسلوب وحققت المنشود منها بجلاء آخر جندي أجنبي عن الصحراء المغربية في 28 فبراير 1976 والتحاق إقليم وادي الذهب بحظيرة الوطن في 14 غشت 1979.

    ولا تزال هذه الثورة المجيدة متواصلة بفضل مساهمات جميع المغاربة والذين ، عبر نضالهم اليومي ، قدموا مساهمات في بناء دولة عصرية وموحدة.

    ويعيش المغرب اليوم في عهد جديد تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي تبنى بشكل فعال مسلسلا للتنمية والحداثة والدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة وترسيخ قيم الديمقراطية والمواطنة بوضع أسس اقتصاد عصري قادر على المنافسة.

    ويؤكد الشعب المغربي، وهو يخلد الذكرى ال56 لثورة الملك والشعب، تعبئته الدائمة وراء صاحب الجلالة الملك محمد السادس وارتباطه الوثيق بالعرش العلوي المجيد ويعبر عن التزامه الراسخ بمواصلة المعركة الكبرى لبناء مغرب متطور ومتطلع إلى المستقبل ومستعد على الدوام لإحباط مناورات خصوم الوحدة الترابية للمملكة.

    وقد أكدت المندوبية السامية أن أسرة المقاومة وجيش التحرير، وهي تحيي هذه الذكرى العظيمة المقترنة ببشائر أفراح الذكرى ال`46 لميلاد جلالة الملك محمد السادس، لتسعى إلى تنوير أذهان الناشئة والأجيال الصاعدة بقيم هذه الملحمة الكبرى واستلهام معانيها ودلالاتها العميقة في مسيرات الحاضر والمستقبل، تمشيا مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى التزود من ملاحم قيم الكفاح الوطني المليء بالدلالات والدروس والعبر.

    وبهذه المناسبة، ستنظم المندوبية السامية غدا الخميس بالسجن الفلاحي العادر الكائن بجماعة الحوزية بإقليم الجديدة مهرجانا خطابيا تكريما لصفوة من الوطنيين والمقاومين وأعضاء جيش التحرير من قدماء المعتقلين بهذه المؤسسة السجنية.