ألمانيا.. بعد اكتشاف خلية متطرفة.. لماذا هذه الكراهية تجاه المسلمين؟

ألمانيا.. بعد اكتشاف خلية متطرفة.. لماذا هذه الكراهية تجاه المسلمين؟

أثار تخطيط مجموعة يمينية متطرفة لتنفيذ هجمات واسعة النطاق ضد المساجد في ألمانيا تساؤلات حول مدى خطر اليمين المتطرف على المسلمين في البلاد.

 فما الذي يولد الكراهية ضد المسلمين وماذا يمكن فعله للحد من التهديدات المتطرفة؟

على غرار ما شهدتها نيوزيلندا العام الماضي، أراد أعضاء مجموعة يمينية متطرفة في ألمانيا تنفيذ هجمات واسعة النطاق ضد مساجد في أوقات إقامة الصلاة.

ورغم أن الشرطة الألمانية استطاعت توقيف أعضاء المجموعة قبل تنفيذ مخططاتهم، إلا أن هذه المخططات تفتح باب التساؤلات مجدداً حول حجم الخطر الذي يشكله اليمين المتطرف على المسلمين بشكل خاص.

وقد أدانت الحكومة الألمانية تلك المخططات « المرعبة »، وأكد متحدث باسم وزارة الداخلية الألمانية أن »ما تم الكشف عنه مرعب، (من المخيف) رؤية مجموعة تتجه بوضوح نحو التطرف بهذه السرعة ».

وأضاف أنه من « المهم أن تتم حماية أماكن العبادة ».

مؤشر لـ »كسر حاجز الصمت »

ويرى الباحث في الشؤون الإسلامية والسياسية في ألمانيا، حامد عبد الصمد أن اليمين المتطرف ليس خطراً على المسلمين فحسب، بل على ألمانيا كلها، ويتابع في حديث لـDWعربية: « يحاولون العودة إلى الهوية الأحادية التي لا تستوعب إلا من يشبهها، وهذا الشيء يجعلها ترفض حتى الألمان المنفتحين وأصحاب الفكر المخالف وليس المسلمين والمهاجرين فحسب ».

من جانبه يرى الباحث الاجتماعي وخبير الشؤون الإسلامية في ألمانيا محمد عسيلة أن التهديدات اليمينية المتطرفة ضد المسلمين مؤشر على ضرورة « كسر حاجز الصمت »، ويضيف في حوار مع DWعربية: « أي فكر متطرف يشكل خطورة على المكاسب التي حققتها ألمانيا ولذلك يجب على المجتمع الحر ألا يسكت على مثل هذه التهديدات ».

ولا يخفي عسيلة أن من أكثر من يثير قلقه هو إمكانية وجود يمينيين متطرفين يعملون في المجالات الأمنية أوالسياسية أوالتربوية أوالاجتماعية في ألمانيا، ويتابع: « عندما نجد رجال أمن ومعلمين وموظفين من اليمينيين المتطرفين أو ممن يتستر عليهم، عندها يجب أن نحذر من احتمال وقوع مثل هذه الهجمات ».

المخاوف التي يتحدث عنها عسيلة لم تأت من فراغ، فبين حين وآخر يتم الكشف عن وجود عناصر يمينية متطرفة في صفوف رجال الشرطة الألمانية.

ففي شتنبر الماضي فصلت وزارة داخلية ولاية هيسن خمسة رجال شرطة على خلفية اتهامات بالتورط في جرائم ذات دوافع يمينية متطرفة، وهناك الكثير من الحالات المشابهة.

وقد طالبت جمعية « ديتيب »، أكبر جمعية للجالية التركية المسلمة في المانيا، بتعزيز تدابير حماية أفرادها الذين « لم يعودوا يشعرون بالأمان ».

وكتبت في بيان « علينا ألا نبقى صامتين عن الكراهية والعنف، وألا نقلل من شأن الخطر الناجم عن اليمين ».

كما وصف الأمين العام للمجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، عبد الصمد اليزيدي، المعلومات حول قيام خلية إرهابية يمينية، مشتبه بها، بالتخطيط لاستهداف المساجد في ألمانيا بأنه « بُعدٌ غير مسبوق »، وقال في مقابلة خاصة مع DW (دويتشه فيله) إن: « الأمر برمته يصل إلى بعد لم يسبق له مثيل في ألمانيا.

المسلمون غير آمنين بتاتا ويشعرون أنه تم خذلانهم ويفكرون في ما يمكنهم فعله من أجل حماية دور عبادتهم ».

هل حراسة المساجد حل؟
وقد عززت السلطات الألمانية مراقبة أنشطة اليمين المتطرف، خصوصاً بعد جريمتي قتل سياسي محافظ في يونيو من العام الماضي والاعتداء على كنيس في هاله في شرق البلاد. ويرى عسيلة ضرورة أن تقوم السلطات بحراسة المساجد من أجل حمايتها من أي خطر، ويتابع: « في المنطقة التي أسكن فيها وصلتنا رسالة من رئيس الشرطة ندد فيها بمخططات اليمين المتطرف وطالب جميع المسؤولين عن المساجد بأن يكونوا حذرين وأن يتواصلوا مع مراكز الشركة عند معاينة أي خطر على أمن المساجد ».

بيد أن حامد عبد الصمد يرى أنه من الصعب أن تقوم السلطات الألمانية بحراسة المساجد ويتابع: « هناك 3 آلاف مسجد في ألمانيا وهناك نقص في أعداد الشرطة بالأصل ولهذا فإن حراسة المساجد صعبة من الناحية اللوجستية ».

دور المسلمين

في المقابل ينتقد عبدالصمد الهيئات الإسلامية ويتهمها بأنه ليست لديها رغبة جدية للعمل الحقيقي مع السلطات الألمانية.

ويعتبر عبد الصمد ذلك « جزءا آخر من المشكلة »، ويضيف: « المسلمون يطلبون أن تأتي الشرطة لحراسة مساجدهم لكن عندما تقترب منهم الشرطة لتسمع ما يقال في المسجد، يرفض المسلمون ذلك ويقولون إن ذلك تدخل في حرية العقيدة! ».

ويقول عبدالصمد إن الهيئات الإسلامية « لا تقوم بواجبها لتحسين نظرة المجتمع الألماني للمسلمين »، ويضيف: « أفضل شيء يمكن أن تقوم به الهيئات الإسلامية هو أن تحارب التطرف الإسلامي أولاً وأن تكون صريحة في تسمية الأشياء بمسمياتها بالإضافة إلى توعية المسلمين بأن دور الضحية لن يحميهم من الأعداء ».

ويتابع: « يجب أن يكون المسلمون أكثر انفتاحاً وأكثر تسامحاً وأن يحققوا ذلك قبل أن يطالبوا الآخرين بالتسامح معهم ».

من جهته يؤكد عسيلة على ضرورة أن يخرج المسلمون من تقوقعهم وأن يقيموا فعاليات ومؤتمرات للتعريف بالدين الإسلامي ليحققوا حضوراً في الفضاء الثقافي، ويختم: « علينا أن نبين أن الإسلام قيمة ثقافية مضافة في هذا المجتمع وإثراء حضاري لنبدد النظرة التي تعتبر الإسلام عدواً ».