الإقرار الضريبي في أوروبا.. ضوابط على المهاجرين الالتزام بها لتفادي العقوبات

الإقرار الضريبي في أوروبا.. ضوابط على المهاجرين الالتزام بها لتفادي العقوبات

كل مقيم بالدول الأوروبية ملزم بتقديم إقرار ضريبي سنوي، سواء أكان شخصاً أو مؤسسة أو شركة.

ويؤطر الإقرار الضريبي في الدول الأوروبية بقوانين ومعاهدات واتفاقيات.

مهاجر نيوز يشرح أساسيات التعامل مع هذا الموضوع في ألمانيا.

التهرب من الضرائب في ألمانيا أو دول الاتحاد الأوروبي، ليس معناه عدم دفع الضرائب، بل هو الإدلاء بمعلومات وبيانات غير دقيقة وغير كاملة، أو إخفاء معلومات معينة تهم مصلحة الضرائب تؤدي إلى تخفيض الضريبة، أو تغيير الحقائق أو محاولة التحايل على دوائر المالية أو استخدام وثائق ضريبية غير صحيحة.

بمعنى أنه لو قام شخص بالإدلاء بكل موارده المالية ولم يستطع دفع الضرائب فهذا لا يعتبر تهربا من الضرائب، وتحاول المصالح المتخصصة أن تجمع من الشخص المعني مبلغ الضريبة كأي دين آخر وإلا فسيُعلن عن إفلاسه.

لكن إذا لم يتم الإدلاء بمعلومات سليمة فهذا يعتبر تهرباً ضريبياً يعاقب عليه القانون.

هل يجب على المهاجرين واللاجئين الإدلاء بممتلكاتهم في بلدهم؟

في حوار لمهاجر نيوز مع المستشار الضريبي، أحمد خيري، حول موضوع التهرب الضريبي أوضح أنه « في ألمانيا لا شيء يفرض على أي شخص أن يدلي بممتلكاته في أي مكان كانت، ولا يوجد أي قانون داخلي أو خارجي يفرض على أي مواطن ألماني أو غير ألماني موجود في ألمانيا، أن يدلي بحساباته البنكية لأي جهة إلا إذا كان هناك سبب لذلك ».

من بين الأسباب الواضحة، يقول المتحدث « التحقيق في جريمة »، خاصة إن كانت متعلقة بالأموال.

وشرح المستشار الضريبي أن « المفروض أن يدلي الأشخاص بممتلكاتهم التي تدر عليهم دخلا »، موضحا « إن كان أي شخص يعيش في ألمانيا ويمتلك أي ممتلكات تدر عليه دخلا خارج ألمانيا فعليه الإدلاء بها خلال الإقرار الضريبي السنوي حتى لو كانت الاتفاقية التي تجمع البلدين (حيث يعيش الشخص والبلد حيث له ممتلكات) تنص على أنه يتم دفع الضرائب في الدولة الأخرى ».

أثناء حساب الضريبة يتم الانتباه للمكان الذي تدفع فيه الضرائب، وتسوى الأمور حتى لا يحدث ازدواج ضريبي.

بمعنى الممتلكات لا يجب الإدلاء بها إلا إذا كانت تدر دخلا أو قيمتها عالية جدا وتستوجب دفع ضريبة الممتلكات، حسب أحمد خيري.

أما بالنسبة للحسابات البنكية، فيشرح خيري أنه « يمكن أن يكون فيها مبالغ يترتب عليها فوائد، وهذه الفوائد تعتبر نوعا من أنواع المداخيل وتستوجب دفع ضرائب عنها في ألمانيا أو في الدولة الأخرى حسب الاتفاقية، لكن المهم هو الإقرار بها ».

لماذا يواجه المهاجرون واللاجئون مشاكل ضريبية؟

في العادة، تحدث مشاكل خاصة للمهاجرين الذين يحصلون على مساعدات داخل الدولة المضيفة في الاتحاد الأوروبي، هؤلاء يشترط عليهم حسب الخبير الضريبي أحمد خيري، « للحصول على المساعدات، عليهم الإدلاء بكل ما يمتلكون حتى لو لم يكن دخلا ماديا، أي بكل الممتلكات التي يمكن أن تحول إلى سيولة يعيشون منها إلى أن تنتهي الأموال المحصلة منها، ليحصلوا بعد ذلك على المساعدات ».

الغالبية العظمى من هذه الفئة يوقعون وثائق يقرون عبرها أنهم لا يملكون ممتلكات ولا على أموال أو أي مدخول، لا في بلدانهم ولا في البلد الأوروبي حيث يقطنون، وفي حال اكتشاف العكس يعتبر القانون الأمر نصباً واحتيالاً على الدولة وهو ما يعاقب عليه بالسجن ويطلب منهم إعادة كل المبالغ التي حصلوا عليها كمساعدات.

لذلك يعتبر المستشار الضريبي أنه « على كل من يقيم في ألمانيا أن يدلي بكل مدخول مادي له في أي مكان، قبل أن تتمكن الدولة من اكتشاف دخل غير مصرح به ».

وأوضح المتحدث أنه « يمكن التصريح بأي مبلغ تم إغفاله في سنوات سابقة بشرط أن يقوم الشخص بذلك ويدفع الفوائد المترتبة قبل أن تكتشف الدولة ذلك، على إثر اتفاقية تبادل معلومات مثلا، لأنه هنا ستتم معاقبة الشخص حسب القانون.

ما تأثير الاتفاقيات؟

للحكومة الألمانية معاهدات واتفاقيات مع كل بلدان العالم، إلا استثناءات قليلة مثل سوريا حالياً وبعض دول الخليج.

هذه المعاهدات تهدف إلى محاربة الازدواج الضريبي في المداخيل المالية والممتلكات.

وأوضح المستشار خيري أن « الممتلكات الصغيرة مثل شقة أو قطعة أرض تكون معفية من الضرائب »، موضحا أن « الهدف من هذه المعاهدات والاتفاقيات هو إعفاء المداخيل المالية والممتلكات الخاصة بالأفراد من الضرائب في الدولتين المتفقتين »، عبر هذه الاتفاقيات يتم التعارف على المصطلحات ويتم الاتفاق أين سيتم دفع الضريبة عما يملكه الفرد.

العقوبات

« حسب القانون الألماني لا يعاقب أحد أو يدخل السجن بسبب ديون مادية، إلا إذا كان هناك نصب واحتيال أو غرامة لم تدفع أو تهرب من الضرائب »، يقول خيري.

وبخصوص المعلومات المالية للأشخاص القادمين من الدول العربية، فيقول المستشار الضريبي خيري، أنها تقوم بلا استثناء بما يطلبه الغرب تودداً، وتعطيهم المعلومات التي يطلبونها إلا إذا كانت معلومات سرية، غالباً لا تطلبها الدول الأوروبية إلا خلال التحقيق في جريمة ارتكبها الشخص المعني ويعاقب عليها القانون، مثل التهرب الضريبي أو النصب والاحتيال على الدولة في المساعدات، خاصة من قبل اللاجئين أو المهاجرين غير المتوفرين على عمل.

وشرح المتحدث أنه بالنسبة للإقرارات الضريبية فمدتها الملزمة عشر سنوات، أي على الأشخاص القيام بالتصريح الضريبي داخل هذا الأجل.

بعد انقضائها فلا حساب ولا عقاب على ما مر من تهرب ضريبي إذا لم تكتشفها الدولة.

أما إذا اكتشفتها السلطات المعنية قبل تصحيحها ودفعها، فيدفع الشخص الضريبة والرسوم المترتبة عنها ولا يعفى من العقاب الذي يصل أحيانا إلى السجن لمدة تتراوح بين 5 و 10 سنوات في الحالات القصوى.

ومن المهم معرفة أن كل من يعيش داخل ألمانيا أكثر من 183 يوماً، تنطبق عليه القوانين الخاصة بالضريبة، سواء كان يملك إقامة دائمة وجنسية أو لا.

مثال: اتفاقية مغربية أوروبية

أثارت اتفاقية وقعها المغرب مع الاتحاد الأوروبي مخاوف المغاربة المقيمين بالخارج.

الاتفاقية تتعلق بالتبادل الآلي للمعطيات الشخصية لأغراض جبائية، وتهم الحسابات البنكية للأشخاص الذين يقدمون تصريحات ضريبية بدول الإقامة داخل الاتحاد الأوروبي.

وحسب توضيحات استقاها مهاجر نيوز من حسن المحافظ، خبير بمكتب العمل الألماني، أوضح أن اتفاقية تبادل المعلومات المالية تجمع أكثر من 100 دولة، مبرزا أن مديرية الضرائب المغربية أوضحت أن المعلومات لن يتم تسليمها سنة 2021 لكن بدءاً من سنة 2022 ستنتقل المعلومات أوتوماتيكيا للدول الأوروبية، لأن المغرب قدم طلبا لتعطيل الاتفاقية لمدة سنة لمنح الجالية المغربية فرصة التصريح بكل المعلومات والأرصدة البنكية والممتلكات ».

وشدد المتحدث أن « المعلومات الخاصة بالأشخاص والشركات ستمرر أوتوماتيكيا بين المغرب والبلدان الأوروبية المنخرطة في الاتفاقية بدءاً من سنة 2022، كما أن المعلومات التي ستوفرها المؤسسات المالية تتعلق بالأرباح، والمداخيل المالية من التأمينات، إضافة مجموع الأموال في الحساب البنكي، إضافة إلى أي استثمارات تترتب عنها أرباح مثل الاستثمار في القروض، موضحا أن مجرد امتلاك حساب بنكي أو عقار دون التصريح به يعتبر تهربا ضريبيا تنتج عنه مسائلة قضائية ومحاسبة بتهمة التهرب الضريبي.