الجزائر: حكم بإعدام 49 شخصا بتهمة إحراق مواطن والتمثيل بجثته

الجزائر: حكم بإعدام 49 شخصا بتهمة إحراق مواطن والتمثيل بجثته

في صيف 2021 توجه الشاب "جمال" إلى بلدة بولاية تيزي وزو للمساعدة في إخماد حرائق، حصدت أرواح العشرات، ليشتبه به حشد غاضب ويقوموا بتعذيبه وإحراقه حيا والتمثيل بجثته. والآن صدر حكم في العاصمة الجزائرية بإعدام العشرات.

أصدرت محكمة جنايات بلدة « الدار البيضاء » بالعاصمة الجزائرية الخميس (24 نوفمبر 2022) أحكامها في قضية مقتل الشاب جمال بن إسماعيل، وترواحت بين الإعدام والبراءة. وقضت المحكمة بالإعدام بحق 49 متهما، كما تم إدانة 15 متهما آخرين بـ 10 سنوات سجنا نافذا، فيما استفاد 17 شخصا من البراءة.

واستمرت المحاكمة عدة أيام، حيث تم عرض فيديوهات مؤلمة عن الجريمة. كانت النيابة العامة طالبت بإصدار أحكام الإعدام بحق 74 متهما لتورطهم في جريمة قتل وحرق الشاب في غشت 2021، خلال الحرائق المهولة التي شهدتها منطقة « الأربعاء ناث إيراثن » بولاية تيزي وزو، بمنطقة « القبائل ».

وأوردت وكالة الأنباء الجزائرية أن محكمة الجنايات الابتدائية بالدار البيضاء في الجزائر العاصمة دانت المتّهمين في قضية اغتيال جمال بن اسماعيل الذي كان قد توجّه إلى بلدة الأربعاء نايث إيراثن بولاية تيزي وزو للمشاركة في إخماد حرائق حصدت خلال أسبوع أرواح 90 شخصا على الأقل في غشت من العام الماضي.

وكانت وسائل إعلام قد أشارت بادئ الأمر إلى صدور 48 حكما بالإعدام، لكن الوكالة الجزائرية أوضحت أن 49 حكم إعدام صدر في القضية. وأشارت الوكالة إلى أن المحكمة أصدرت أيضا أحكاما « تتراوح ما بين 10 سنوات وسنتين سجنا نافذا في حق 28 متهما، بالإضافة الى غرامات مالية تتراوح ما بين 100 ألف و200 ألف دينار جزائري، فيما قضت ببراءة 17 متهما آخرين ».

ويلاحَق الضالعون في هذه القضية بتهم عدة، لاسيما جناية ارتكاب « أعمال إرهابية وتخريبية تستهدف أمن الدولة والوحدة الوطنية »، و »المشاركة في القتل العمدي مع سبق الإصرار والترصد » و »التعدي بالعنف على رجال القوة العمومية »، و »نشر خطاب الكراهية » و »التحريض على تحطيم ملك الغير والتجمهر المسلح »، وفق الوكالة.

‬ويتم تخفيف أحكام الإعدام في كل الحالات تقريبا إلى السجن المؤبد، إذ لم يتم تنفيذ أي أحكام إعدام في البلاد منذ التسعينيات عندما حاربت الحكومة تمردا إسلاميا في حرب أهلية أسفرت عن مقتل مئات الآلاف. ويسري في الجزائر قرار وقف تنفيذ أحكام الإعدام منذ العام 1993.

ذهب طوعا ليخمد الحريق فحرقوه ومثلوا بجثته

وكان جمال بن إسماعيل يبلغ 38 عاماً حين ذهب طوعاً إلى بلدة الأربعاء-نايث-إيراثن في تيزي وزو بشمال غرب البلاد للمساعدة في إطفاء حرائق غابات أودت خلال أسبوع بحياة 90 شخصاً على الأقلّ.

وعندما علم بأنّ البعض من سكان البلدة اشتبه بضلوعه في إشعال الحرائق؛ كونه غريباً عن المنطقة، سارع إلى تسليم نفسه للشرطة، لكنّ حشداً غفيراً من المواطنين الغاضبين انتزعوه من أيدي قوات الأمن وعذّبوه وأحرقوه حيّاً ومثّلوا بجثّته في بث مباشر بموقع « فيسبوك ». وأظهرت مشاهد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي حشوداً تطوّق سيارة الشرطة، التي كان بن إسماعيل داخلها ثم تسحبه وتنهال عليه بالضرب.

وبعد تعذيبه أُحرق حيّاً، فيما راح شبّان يلتقطون صور « سيلفي » أمام جثته. ولدى حدوث الواقعة التي أثارت موجة سخط في جميع أنحاء البلاد، تم التعليق على الصور التي انتشرت على نطاق واسع بهاشتاغ #العدالة لجمال بن اسماعيل.

حاول الأشخاص الذين التقطوا صور سيلفي إخفاء أثرهم، لكن مستخدمي الإنترنت من جميع أنحاء البلاد وثقوا مقاطع فيديو والتقطوا صورا حتى لا يفلت مرتكبو هذه الجريمة البشعة، التي أثارت صدمة لفظاعتها، من العقاب. ونفذت الاعتقالات في عدة مناطق من البلاد.

وسُلم بعض الأشخاص الضالعين في عملية الإعدام إلى الشرطة من قبل أسرهم. وطالبت حينها منظمة العفو الدولية السلطات الجزائرية بأن « تبعث رسالة واضحة بأنها لن تسمح بعنف كهذا ».

كذلك، دانت الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان المشاهد « الصادمة » للواقعة، وشددت على أن بن إسماعيل كان قد توجّه إلى ولاية تيزي وزو للمساعدة في إخماد الحرائق. وتسبب مقتل جمال بن إسماعيل في صدمة للبلاد واعتُبر والده بطلا قوميا بعد دعوته إلى الهدوء والأخوة بين الجزائريين.

وأشاد الصحافي والكاتب محمد بدوي به عبر حسابه على فيسبوك قائلا « موقفه الذي سيندرج في الكتاب العالمي للسلوك البشري الذي ينم عن النبل والتسامح والعدالة، قلة من الرجال كانوا أو سيكونون قادرين على اتخاذه ». وعُرضت خلال المحاكمة مقاطع فيديو كان المتّهمون نشروها على مواقع التواصل الاجتماعي وتظهر تفاصيل الجريمة المروّعة. وأظهرت مقاطع الفيديو هذه كيف تمّ تعذيب جمال بن إسماعيل وإحراقه حيّاً وسلب كلّ متعلّقاته الشخصية، بما في ذلك هاتفه الخلوي.

ولا تزال لمنطقة القبائل، التي كانت بؤرة للتمرد في التسعينيات، حساسية سياسية مع مطالب محلية بتمثيل وظهور أكبر للثقافة واللغة المحلية.