ترامب وبايدن في المناظرة الثانية.. غموض وادعاءات بعيدة عن الواقع!

ترامب وبايدن في المناظرة الثانية.. غموض وادعاءات بعيدة عن الواقع!

قدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومنافسه جو بايدن وجهتي نظر شديدتي التباين بشأن جائحة فيروس كورونا في ثاني مناظرة لهما، سعيا لإقناع الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم قبل الاقتراع المقرر في الثالث من نوفمبر.

المناظرة التلفزيونية الثانية لمرشحي الرئاسة الأمريكية الرئيس دونالد ترامب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن كانت بناءة أكثر من المناظرة الأولى وتميزت باحترام نسبي من الجانبين. وكانت جائحة كورونا والتأمين الصحي وطاقة الرياح أبرز المواضيع التي تجادل واختلف حولها المتنافسان وقدما وجهات نظر متباينة. لكن ما مدى صحة ودقة آراء وادعاءات بايدن وترامب في المناظرة حول هذه المواضيع؟

جائحة كورونا..

ألمح الرئيس ترامب إلى أن الولايت المتحدة تجاوزت المحنة الأكبر في وباء كورونا، وهذا غير صحيح. فالأرقام الرسمية تبين للمرة الثالثة تزايدا كبيرا في عدد الإصابات الجديدة: فيوم الخميس (22  أكتوبر 2020) أي في يوم المناظرة سجلت مؤسسة الصحة الأمريكية عن أكثر من 65 ألف إصابة بعدوى فيروس كورونا.

ومعدل الإصابة كان أعلى بأكثر من 30 في المائة مقارنة بما قبل أسبوعين. وحتى خبراء صحة بارزين مثل أنتوني فاوتشي من « مجموعة عمل كورونا » للبيت الأبيض يقولون إن الوضع مقلق.

وأثناء المناظرة ادعى ترامب بأن حكومته قدمت في التعامل مع الوباء عملا جيدا. ودراسة جديدة تشرت في مجلة « جورنال أوف ذي أمريكان ميديكال آسسوسييشن Journal of the American Medical Association » توصلت إلى نتيجة أخرى، فالولايات المتحدة ليس الأولى عالميا من حيث عدد الوفيات بفيروس كورونا فقط.

وفي الشهور الخمسة الماضية لم يتوف في أي من البلدان الـ 18 الأخرى التي شملتها الدرسة عدد أكبر من المصابين بالمقارنة مع عدد السكان كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية. ويرُد بايدن بأن الولايات التي فيها زيادة في العدوى توجد في الوسط الغربي وفي أعلاه. لكن هل يتعلق الأمر بالعدوى منذ يناير أم بإصابات جديدة؟ وعندما ننظر إلى أرقام مؤسسة الصحة الأمريكية، فإنه بالفعل يكون وسط البلاد مغمورا بالإصابات الجديدة. وثماني ولايات تسجل حاليا أكثر من 40 حالة عدوى في غضون سبعة أيام مقابل 100 ألف نسمة. واثنتين من تلك الولايات يحكمهما حاليا الديمقراطيون وستة يحكمها الجمهوريون. وإذا ما تمعنا في المجموعة الثانية من الولايات ـ 25 حتى 40 إصابة جديدة في غضون أسبوع لكل 100ألف نسمة ـ فإن الصورة تكون متوازنة: سبع من هذه الولايات حكامها من الجمهوريين وست منها حكامها ديمقراطيون.

التأمين الصحي

جو بايدن لا يخطط لإلغاء التأمين الخاص. فمخطط بايدن للتأمين الصحي من شأنه إيجاد إمكانية لألئك الذين يريدون الحصول على التأمين العام. ومن يرغب في الحفاظ على تأمينه الخاص، يمكنه فعل ذلك. وفي عام 2018 كان نحو 218 مليون شخص في الولايات المتحدة الأمريكية لديهم تأمين صحي خاص، فيما كان 111 مليون شخص لديهم تأمين عام.

طاقة الرياح

هنا تناقش مرشحا الرئاسة حول مستقبل الطاقة. وإذا ما سلمنا بأن نائب الرئيس السابق جو بايدن ينطلق من نمو الاقتصاد الأمريكي، فإن هناك تقارير مختلفة حول ذلك. فبعض المصادر تركز على نمو العائدات. وفي عام 2020 كانت تجارة المواد الغذائية عبر الانترنت القطاع الأسرع نموا. وحسب أرقام المكتب الأمريكي لإحصائيات العمل فإن طاقة الرياح تنمو في مجال التشغيل بالفعل بأسرع وتيرة يتبعها قطاع الرعاية الطبية والطاقة الشمسية. وبالتالي، فإن بادين قريب من الواقع.

في حين يعارض ترامب التوسع في مجال طاقة الرياح لأنها مكلفة وتتسبب بقتل الطيور وانتاج الطاقة من الرياح يسبب انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون أكثر من الغاز. لكن كلام ترامب هذا ليس دقيقا. تأتي طاقة الرياح بعد الطاقة النووية من حيث انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون، حسب دراسة لجامعة تكساس. أما مشكلة مقتل الطيور والحشرات فهي بالفعل مشكلة لطاقة الرياح. لكن وحسب دراسة أمريكية يموت في أمريكا الشمالية حتى 368 ألف من الطيور سنويا بسبب تصادم الطيور مع أعمدة وأجنحة مرواح توليد الطاقة من الرياح، ويقول أحد الباحثين في الدراسة إن ذلك أقل من 0٫1 في المائة من الطيور التي يموت سنويا على هذا النحو. وإن الطيور التي تموت نتيجة اصطدامها بأبراج الهاتف الجوال يقدر عددها بنحو 6,8 مليون طير أي أكثر 18 مرة من الطيور التي تموت بسبب توليد الطاقة من الرياح. لكن بشكل عام ليست هناك أرقام وإحصائيات موثوقة حول هذا الأمر.