حديث الثلاثاء: تمدد التنظيمات الإرهابية بإفريقيا وتداعياتها على الأمن القاري

حديث الثلاثاء: تمدد التنظيمات الإرهابية بإفريقيا وتداعياتها على الأمن القاري

عبد الحق باسو، باحث بارز بمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد

في حلقة جديدة من البرنامج الأسبوعي لمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد «حديث الثلاثاء»، ناقشت إيمان لهريش، مسؤولة عن البرامج والمسيرة للحلقة، موضوع تمدد التنظيمات الإرهابية بإفريقيا وتداعياتها على الأمن القاري، باستضافة عبد الحق باسو، باحث بارز بمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد.

في مستهل اللقاء، أوضح الباحث أن فهم ما يجري في منطقة الساحل يقتضي فهم ما يحدث في منطقة بحيرة تشاد بحكم تقارب المناطق وترابط الأحداث فيما بينها. أما فيما يخص مظاهر وأشكال الجماعات المتطرفة والإرهابية، فبالرغم من تطورها المستمر نتيجة لمجموعة من العوامل المؤثرة على القارة الافريقية ومجموعة من المتغيرات الدولية، يمكن حصرها بصفة عامة في شكلين: أولا، شكل أعمال انتقامية (تتجلى في العمليات الانتحارية، الاختطافات واعتقال الرهائن…) تستنزف القوات العسكرية ومصالح الامن والحكومات داخل الدول التي تنشط بها. ثانيًا، شكل عمليات إرهابية أكثر دقة في التنفيذ تهدف الى السيطرة والتمكين بغرض الاستيلاء على اراض من التراب، إدارة الساكنة المحلية واستقطاب المجندين.

وفي نفس السياق، استند الباحث إلى نظرية رقع الزيت في اللغة العسكرية لشرح أنماط الالتقاء والتوسع لدى هذه الجماعات المتطرفة المتواجدة في نقط جغرافية منفصلة في إطار استراتيجية السيطرة والتمكين.

وللإجابة عن التساؤل الذي يقتضي مقارنة مصادر التهديد الارهابي في منطقة الساحل بما يقع في السنوات الأخيرة وحاليًا في الموزمبيق، أشار عبد الحق باسو إلى أن الجماعات الإرهابية الناشطة في هذه المناطق تلتقي في كونها تدعي مرجعية إسلامية تهدف إلى زعزعة دول قائمة لتأسيس دولة إسلامية تحت إمرة الخلافة، وتعاني من ضعف الهياكل السياسية ومؤسسات الدولة وبالتالي غياب العدالة الاجتماعية، فضلًا عن التواجد الاجنبي الذي يحاول خدمة مصالحه المرتبطة بالموارد الطاقية والمعادن بهذه المنطقة. في حين تنحصر أوجه الاختلاف بين هذه الجماعات في تباين نسب المسلمين وافتقاد الموزمبيق لبيئة إسلامية تعزز نشاطاتها بالإضافة إلى اختلافات مرتبطة بجوانب تكتيكية.

وبالحديث عن دولة الموزمبيق، أوضح الباحث أن هناك نقص في المعلومات حول التنظيمات المتطرفة وهجوماتها داخل البلد نظرا لتراجع الإعلام والمجتمع الدولي عن مواكبة الأحداث، بالإضافة إلى الخطابات الرئاسية المتناقضة التي تزيد من حدة الاستخفاف بخطورة الوضع.

من زاوية أخرى، أشار عبد الحق باسو إلى تصاعد تهديد الجماعات وعدم الاستقرار في محافظة كابو ديلغادو هو ليس ناتجا عن قمع القوات العسكرية للموزمبيق لهذه الجماعات، بل يتعلق الأمر بتهميش المنطقة منذ الاستعمار والهشاشة في الهياكل الاجتماعية، فضلا عن سهولة استقطاب الشباب.

في الختام، صرح الباحث المتخصص أنه لا يمكن للحل العسكري أن يحل مشكلة التطرف العنيف بإفريقيا لأن نشأة هذه التنظيمات الإرهابية واستمراريتها ينبثق من التهميش، الفقر، انعدام العدالة الاجتماعية، فساد الانظمة السياسية والإدارية في إطار دول لا تفي بشرعيتها الوظيفية (تأمين الصحة، الامن، التعليم…). لذا فيجب ان تستهدف التدخلات الخارجية مشاكل هيكلية في الدول الافريقية لتجاوز الهشاشة المؤدية لتكوين هذه التنظيمات الارهابية وتوسعها، معربا عن أهمية الغوص في فهم الداء وعدم الاكتفاء بتسكين أعراضه. وبهذا الخصوص أكد عبد الحق باسو أن توحيد الرؤى بين مختلف الدول الأفريقية أو تحقيق الوحدة الأفريقية وحده كفيل بوضع حد لخطر انتشار التنظيمات الإرهابية بإفريقيا وتداعياتها على الأمن القاري.