شباش: هكذا نحمي أطفالنا من هتك أعراضهم وأهل الاختصاص فقط من يجب أن يتحدثوا عن التربية الجنسية

شباش: هكذا نحمي أطفالنا من هتك أعراضهم وأهل الاختصاص فقط من يجب أن يتحدثوا عن التربية الجنسية

الدكتورة أمل شباش، أول أخصائية مغربية وعربية في الأمراض النفسية والجنسية

كثر الحديث مؤخرا حول موضوع التربية الجنسية وضرورة تلقينها للأطفال منذ نعومة أظافرهم لحمايتهم من انتهاكات قد يتعرضون لها.

بعد فاجعة الطفل عدنان، وبعد فضيحة الإمام بطنجة، وبعد تناسل العديد من الأخبار حول أطفال وفتيات وقعن ضحايا هتك العرض والاستغلال الجنسي، انفجر غضب الشارع المغربي، حول هذه الشرذمة التي قد تكون خارج الوسط الأسري، أو ربما قد تكون قريبة من أسرة الطفل الضحية، أو ربما أشخاص يربطون علاقات مع الأطفال عبر شبكات التواصل بغرض استغلالهم جنسيا.

فماذا تعني الثقافة الجنسية؟ وماذا تعني التربية الجنسية؟ وما الفرق بينهما؟

من هم الأشخاص المخول لهم تلقين الأطفال واليافعين وحتى الكبار هاته التربية الجنسية؟

كيف نضمن ألا نسقط في الإبتذال؟

لماذا تستمر هذه الجرائم في التزايد وبطرق أكثر بشاعة، وأشد جرأة، رغم أن المغرب قطع أشواطا كبيرة في مجال الثقافة الجنسية، بعد أن كانت من الطابوهات أصبح منفتحا على الحديث عنها.. فأين يكمن الخلل؟

هذه الأسئلة وغيرها، طرحتها « منارة » على الدكتورة أمل شباش، أول أخصائية مغربية وعربية في الأمراض النفسية والجنسية، فكان الحوار معها على الشكل التالي:

ما الفرق بين الثقافة الجنسية وبين التربية الجنسية؟

التربية الجنسية هي علم، هي أشياء نعلمها لأطفالنا وللآباء والأمهات، حتى يتمكنوا من معرفة كيفية التعامل في حياتهم العامة، هي لا تعني بالضرورة العلاقة الجنسية أو تحرض على العلاقة الجنسية، نعلم الأطفال منذ نعومة أظافرهم كيف يحترمون الآخر وكيف يحبون ذواتهم، ويتعلمون كيف يمنعون أي أحد من أن يقترب منهم أو يلامسهم.

لأنه إن لم نعلمهم منذ الصغر، فسنسقط فيما لا تحمد عقباه، كالذي حدث مع الطفل عدنان، وهذا مؤلم للغاية.. فبتعليم أطفالنا نحميهم ونقيهم من خطر الإعتداءات والانتهاكات.

أما الثقافة الجنسية، فعندما يكبر الشخص ويصبح عاقلا وعلى دراية تامة بما يجري من حوله، يقرأ ويكتشف ويوسع معارفه ومداركه في هذا المجال، ويتعلم كيف يعيش حياة جنسية سعيدة في بيته.

عموما هي ألفاظ نلعب بها، كما أنني لا أحب أن أستعمل مصطلحات الثقافة أو التربية الجنسية، ولكن ثقافة الحياة.

وهذه الثقافة لا تعني أبدا التحريض على العلاقة الجنسية، لذلك اقترحت أن نغير الكلمة ولا نذكر الثقافة الجنسية، لأنه للأسف ارتبط في أذهاننا أن كلمة جنس تعني شيئا بشعا ولا أخلاقيا، وكلما ذكرت كلمة « جنس »، (كتشعل بولا حمرا).. فسواء أردنا أم كرهنا، فكلنا أتينا إلى هذا العالم عبر علاقة حميمية.

منذ عشرين سنة وأنا أتحدث عن ذلك، لا يجب أن ننتظر لتحدث المصائب والكوارث حتى نتذكر هذا الموضوع، فيوميا تقع العشرات من حالات الإعتداءات الجنسية.

من هم الأشخاص المخول لهم إعطاء تربية سليمة للطفل؟

الأخصائيون وحدهم من يجب أن يتحدثوا في الأمر، فنصف كلمة خاطئة يمكن أن تهدم حياة بأكلمها، هو موضوع حساس جدا، هو منبع الحياة، لهذا يجب أن يلقنه فقط الأخصائيون في هذا المجال.

فعندما نقول للمدارس بأن يعملوا بها، فهل الأساتذة لديهم تكوين في هذا المجال؟، هم درسوا وتكونوا في أشياء أخرى، ولكن ليس لديهم المعرفة الكافية ليلقنوا الطفل ويعرفوا كيف يوصلوا إليه أهم النقاط في هذا المجال.

أقترح، عند تكوين الأساتذة، أن تكون هذه المادة حاضرة في تكوينهم، ليس الأستاذ فقط، وإنما أيضا كل الأطر التربوية، لأنه مثلا هناك بعض الممارسات الخاطئة بين الأطفال في بعض المدارس حتى التي تمنع الإختلاط، لذلك فكل الاطر التربوية مخولة لأن تكون على دراية تامة بالموضوع وتعرف كيف تتعامل معه وتحتويه في حينه.

هو موضوع شائك، ووجب علينا تعلم فن التواصل واحترام الآراء، فكلنا يريد أن يعيش أطفاله في محيط صحّي.

ألا تقع مسؤولية ما يحدث للأطفال من انتهاكات واستغلال جنسي على الأسرة باعتبارها المسؤول الأول على الطفل؟

لا أريد أن ألوم أو أجلد أحدا، فالوالدان يحبون أطفالهم، ولديهم مشاغل أخرى، كما يمكن ألا تكون لديهم ثقافة، فكيف نلومهم وهم لا يعرفون شيئا؟، وإذا تحدثت معهم يقولون « يكبرون كما كبرنا نحن ».

لكن للأسف ذاك الوقت يختلف كليا عما نحن عليه الآن، فالتطور التكنولوجي السريع وشبكات الإنترنت هي سيف ذو حدين، إذ يمكن أن يقدم أشياء وأفكارا خاطئة وخطيرة، خصوصا المجرمون الذين يستعملونه لجلب الأطفال والمراهقين وحتى الكبار، فكثر من يقعون في شباك هؤلاء.

لذلك أوصي بضرورة التواصل بين الآباء وأطفالهم حتى يكونوا على علم بكل ما يقومون به ويحدث معهم. كما أوصي بتثبيت تطبيقات على الهواتف الذكية تحمي الأطفال خصوصا الصغار، فأحيانا تظهر مقاطع فيديو أو صورا إباحية، يجب حماية الأطفال من ذلك.

مثلا من الحالات التي وردت على عيادتي، شابة متزوجة تكره العلاقة الحميمية مما يهدد علاقتها الزوجية بالانفصال وهي حاليا (واقفة على الطلاق)، والسبب في ذلك، أنها عندما كانت صغيرة، سمعت واعتقدت أن أباها يغتصب أمها، ولم تستطع أن تنسى تلك الواقعة رغم مرور سنوات.

فهناك حالات لا هتك عرض فيها ولا اغتصاب، ولكن حياتهم تتهدم.

لماذا في بلدان متقدمة أو التي قطعت أشواطا مهمة في الانفتاح والحرية والثقافة الجنسية، لماذا تكثر فيها حالات الإغتصاب والإجهاض؟.. أين يكمن الخلل إذن؟

كلما زاد الشيء عن حده، انقلب إلى ضده، هؤلاء تجاوزوا كل الحدود، كما أن لديهم مشاكل أخرى أيضا، فعندما نطلق العنان للناس لتجرب كل شيء، تظهر مشاكل وعيوب أخرى.
بالنسبة لنا يجب أن نجد حلا وسطا ينطبق على مجتمعنا وعلى أفكارنا وتقاليدنا وأعرافنا وديننا، لأن المعلومة يجب أن تصل سليمة وصحيحة، فإن لم نعطهم نحن المعلومة صحيحة، فسيأخذونها خاطئة من الإنترنت أو من عند أشخاص آخرين أو من جهات أخرى.

في أي سن يبدأ تلقين الأطفال تربية الحياة؟

كلما سأل الطفل، فالأطفال الصغار أبرياء، ولا يعرفون شيئا، واسئلتهم كثيرة.

عندما يذهبون إلى الروض مثلا، يجب أن نعلمهم مسبقا ألا يخلعوا ملابسهم وأشياء أخرى من هذا القبيل.

في البيت مثلا، يجب أن يتعلم الطفل، عندما يدخل إلى الحمام أن يغلق الباب وراءه ولا يتركه مفتوحا، فإن لم يتعلم ذلك، فحتى في الروض يمكن أن يترك الباب مشرعا وهذا خطير.

يجب أن نتعلم كيفية التواصل مع أطفالنا، وكيفية جعل أطفالنا يثقون بنا ويأخذون كل ما نعطيهم إياه.

بماذا تنصحين الآباء والأمهات والأطفال لحماية أنفسهم من الوقوع في شرك هؤلاء المجرمين؟

جرائم اغتصاب الأطفال تقع يوميا، حتى داخل العائلات، مثلا هناك حالات يكون فيها المجرم هو الخال، أو الجد وأحيانا الأب أو الأخ أو العم، إلا أنه بحكم أنها تقع وسط العائلة، فيتكتمون على الأمر، وأحيانا « مول البيسري » أو الأشخاص المحيطون والقريبون من الطفل الضحية، للأسف لا يفتضح أمرهم ويدمرون حياة بأكلمها.

لذلك أنصح الآباء والأمهات بأن يقربوا من أطفالهم ويتواصلوا معهم وينصتوا لهم ويصدقوهم عندما يخبرونهم بأمر ما.

وأنصح الأطفال بأن يبوحوا للوالدين بكل شيء، إذا شعروا مثلا بعدم الارتياح من شخص ما، أو إن حاول أي أحد أن يأتي بحركة تزعجهم، لا يجب أن يسكتوا على الأمر، وعليهم أن يخبروا الأم أو الأب فورا بذلك.