في ذكرى بناء جدار برلين.. كيف كانت ألمانيا في عام 1961؟

في ذكرى بناء جدار برلين.. كيف كانت ألمانيا في عام 1961؟

تحيي ألمانيا ذكرى مرور 58 عاماً على إنشاء جدار برلين.

وفي عام وضع حجر الأساس لبناء الجدار تم طرح حبوب منع الحمل لأول مرة في أسواق المانيا عام 1961.

فكيف كانت ألمانيا في بداية عصر جدار برلين الذي استمر 28 عاما؟

« لا أحد يعتزم بناء سور »، قال فالتر أولبريتشت رئيس مجلس الرئاسة في ألمانيا الديمقراطية (ألمانيا الشرقية) في (15 يونيو 1961)، وذلك في مؤتمر صحفي دولي في برلين الشرقية.

وبعدها بشهرين فقط، وضع عمال البناء الأسلاك الشائكة على الطرق، التي تقود إلى القطاعات الغربية في برلين.

وأصبح (13 غشت 1961) يوماً مصيرياً للألمان، فقد قسم الجدار برلين إلى جزء شرقي وآخر غربي لمدة 28 سنة كاملة.

وسادت حالة من الصدمة في عموم برلين، حيث ظل جدار برلين بالضبط 10.315 يوماً كرمز للحرب الباردة وتقسيم العالم إلى كتلتين تُكننان العداء لبعضهما: الأنظمة الرأسمالية في الغرب والشيوعية في الشرق.

معجزة اقتصادية

أما الأشخاص الذين كانوا في سن الـ 17 في عام 1961 وولدوا في قلب الحرب سنة 1944، فقد كان البعض منهم في مدن تعرضت للقصف أو في الريف بين الذين تم دفعهم للرحيل عن أماكن عيشهم الأصلية.

كما أن البعض منهم تعرض للتجويع عندما كان طفلاً أو رضيعاً.

زيادة على ذلك، لم يتمكن الكثير من هؤلاء الأشخاص من التعرف على أبائهم.

وعلى عكس ألمانيا الشرقية، التي كان الاقتصاد فيها مُوجهاً، فإن الوضع ازدهر على الجانب الآخر في ألمانيا « المعجزة الاقتصادية ».

وغالباً ما كان الرجل في الغرب هو المعيل الوحيدة للأسرة ويشعر بسعادة غامرة، عندما يقدم لأسرته منزلاً يضم عدة معدات على غرار الثلاجة والغسالة، فضلاً عن خيمة العطلة في « بيلا إيطاليا »، أي في إيطاليا الجميلة.

كذلك، لم يكن يوجد تقريباً أي عاطل عن العمل، وكانت الشركات تعلن عن هدايا للمتدربين، فيما تكلفت بعض وسائل الإعلام على غرار: الراديو والتلفزيون والصحف بإمداد أغلبية الألمان بأخبار عن بناء الجدار.

أما بعد وجبة العشاء، فقد كانت العائلة تجتمع أما التلفزيون بالأبيض والأسود وتشاهد بعض الأفلام والمسلسلات.

صراع موسيقي

ووجد بعض الشباب أن البقاء في المنزل أمر ممل للغاية، لأنهم يرغبون في عيش الحياة والشعور بها.

وقد تماشت هذه الرغبة مع موجة الموسيقى الصاخبة، في منتصف خمسينيات القرن الماضي، والقادمة من الولايات المتحدة الأمريكية.

فضلاً عن موسيقى المغني الشهير إلفيس بريسلي، الذي كان يحظى بشعبية جارفة خصوصا لدى النساء.

أما « إلفيس » ألمانيا، فقد كان اسمه بيتر كراوس وكان يغني باللغة الألمانية، لأن الإنجليزية كان يفهمها فقط عدد قليل من الناس في ألمانيا الغربية.

في المقابل، كانت موسيقى « الروك آند رول » ممنوعة في ألمانيا الشرقية، لأنها كانت تأتي من الولايات المتحدة الأمريكية الرأسمالية.

لذلك، تحتم على الشباب الاشتراكي الاكتفاء بأسلوب الرقص « ليبسي »، الذي تم تقديمه عوضاً عن موسيقى « الروك آند رول » الأمريكية.

علاقات مشددة…وبداية الانفتاح

وقبل ستينيات القرن الماضي، كان يتم قمع الرغبة الجنسية، ويمنع التعبير عن الحب في الأماكن العامة وتحت أي ظرف كان.

إلاّ أن الأمور بدأت تتغير بداية من الأول من يونيو 1961، فقد تم طرح حبوب منع الحمل في الأسواق.

هذه الحبوب وصفت مبدئيا للنساء المتزوجات، لأنه كان هناك خوف من أن تؤدي حبوب الحمل هذه إلى الحرية الجنسية، وتغيير الشركاء في كثير من الأحيان.

ولهذا السبب، قامت مئات الآلاف من النساء الحوامل بعمليات إجهاض غير قانونية.

وكل من كان يريد عيش الحب وجد أمامه خياراً واحداً لا غير: الزواج.

وقد كان الزواج في وقت مبكر بشكل خاص في ألمانيا الشرقية، إذ كان ذلك غالباً في بداية العشرينيات من حياة الزوجين.

ورغم أنه وضع الشباب كان يعرف تشدداً، إلاّ أن الأمور بعد ذلك ستنقلب رأس على عقب، وستحدث تغييرات كبيرة في طبيعة العلاقات بين الشخصين داخل المجتمع الألماني بعد سنوات قليلة وتحديدا في الثورة الطلابية في عام 1968.